الشيخ حسن المصطفوي

91

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فشل مقا ( 1 ) - فشل : يقولون تَفشّل الماء : سال . والفشل : شيء من أداة الهَودج . مصبا ( 2 ) - فشل فشلا فهو فشل من باب تعب : الجبان الضعيف القلب . لسا ( 3 ) - الفشل : الرجل الضعيف الجبان ، والجمع أفشال . ابن سيده : فشل الرجل : كسل وضعف وتراخى وجبن . ومنه حديث جابر : فينا نزلت - إذ همّت طائفتان منكم أن تفشلا . الليث : رجل فشيل ، وقد فشل يفشل عند الحرب والشدّة : إذا ضعف وذهبت قواه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التهاون في الإرادة وضعف التصميم من خوف أو غيره . ومن آثاره : الاضطراب والاختلاف وذهاب القوّة والجبن والكسل . وبهذه المناسبة : تطلق على أداة من الهودج مسترخية لا قوام لها . وعلى الماء السائل باسترخاء لا يتقوّم . ويدلّ على الأصل استعمالها في الآيات الكريمة في هذا المورد ، كما في قوله تعالى : * ( إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَا للهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى ا للهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * - 3 / 122 أي اهتمّت الطائفتان أن توجد فيهما التهاون في إرادتهم القاطع ، بأىّ توهّم وتخيّل من الخروج عن الأهل والبلد ، والسفر ، والجهاد ، والمقاتلة ، والخوف ، والخطر ، مع أنّ الله وليهما على أىّ حالة وفي أىّ صورة . ومفاهيم الخوف والضعف وذهاب القوّة : لا تناسب بزمان قبل مقابلة العدوّ ، وقبل شروع الجهاد - تبوّئ المؤمنين للقتال .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .